أبي الفرج الأصفهاني
216
الأغاني
قال ابن حبيب : ولحق أبا جلدة ضيم من بعض الولاة ، فهتف بقومه فلم يقدروا على منعه منه ولا معونته رهبة للسّلطان ، فهتف بأعلى صوته : يا مسمع بن مالك ، يا أمير بن أحمر ، ثم أنشأ يقول : ولمّا أن رأيت سراة قومي سكوتا لا يثوب لهم زعيم هتفت بمسمع وصدى [ 1 ] أمير وقبر معمّر تلك القروم / قال : فأبكى جميع من حضر ، وقاموا جميعا إلى الوالي فسألوه في أمره حتى كفّ عنه . قال : وأمير بن أحمر رجل من بني يشكر ، وكان سيّدا جوادا ، وفيه يقول زياد الأعجم : لولا أمير هلكت يشكر ويشكر هلكى على كلّ حال قال ابن الأعرابيّ : كان أمير بن أحمر واليا على خراسان في أيّام معاوية . ومعمّر الذي عناه أبو جلدة معمّر بن شمير [ 2 ] بن عامر بن جبلة بن ناعب بن صريم ، وكان أمير سجستان ، وكان سيّدا شريفا . خطب خليعة بنت صعب فأبت وتزوّجت غيره فقال شعرا : وقال : خطب أبو جلدة امرأة من بني عجل يقال لها خليعة [ 3 ] بنت صعب ، فأبت أن تتزوّجه وقالت : أنت صعلوك فقير لا تحفظ مالك ولا تلفي شيئا إلَّا أنفقته في الخمر ، وتزوّجت غيره . فقال أبو جلدة في ذلك : صوت لمّا خطبت إلى خليعة [ 2 ] نفسها قالت خليعة ما أرى لك مالا أودى بمالي يا خليع تكرّمي وتخرّقي وتحمّلي الأثقالا إنّي وجدّك لو شهدت مواقفي [ 4 ] بالسّفح [ 5 ] يوم أجلَّل الأبطالا سيفي ، لسرّك أن تكوني خادما عندي إذا كره الكماة نزالا الغناء لإبراهيم الموصليّ ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ من كتاب عليّ بن يحيى . ضرط بين قوم فضحكوا فأكرههم على أن يضرطوا : قال أبو سعيد السّكَّريّ وعمر بن سعيد [ 6 ] صاحب الواقديّ : إنّ أبا جلدة كان في قرية من قرى بست يقال لها الخيزران ومعهم عمرو بن صوحان أخو صعصعة في جماعة يتحدّثون ويشربون ، إذ قام أبو جلدة ليبول فضرط ، وكان عظيم البطن ، فتضاحك القوم منه ، فسلّ سيفه وقال :
--> [ 1 ] الصدى هنا : جسد الإنسان بعد موته . [ 2 ] في « الأصول » : « سمير » بالسين المهملة . والتصويب من كتاب « الاشتقاق » . [ 3 ] في « ج » : « خلية » . وكذا في الشعر الآتي : « أودى بمالي يا خلي تكرمي » . [ 4 ] كذا في « أ ، م » . وفي « سائر الأصول » : « مواقعي » . [ 5 ] في « ج » : « بالسنح » . والسنح ( بالضم ) : اسم لعدّة مواضع . وسفح الجبل : أسفله حيث يسفح فيه الماء . ولعل السفح هنا موضع بعينه . [ 6 ] كذا في « ج » . وفي « سائر الأصول » : « عمرو بن سعد » ولم نهتد إلى الصواب فيه .